الفيض الكاشاني

57

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

بل نقول : إنّ من المتشابهات أيضاً ما يجوز أن يعلم تأويل غير المعصومين ( ع ) أيضاً من شيعتهم الكاملين ببركة متابعتهم لهم وسلوك طريقتهم ( « 1 » ) والاستفادة منهم ومن روحانيّتهم ومجاهدتهم في الله حقّ جهاده ، قال الله تعالى : « وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا » ( « 2 » ) . وإنّما خصّوا ( ع ) بعلم جميع المتشابهات وجميع الناسخ والمنسوخ وجميع الأحكام ، وبالجملة بعلم الكتاب كلّه . كما يدلّ عليه قول الصادق ( ع ) : « مَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَدَّعِى أَنَّهُ جَمَعَ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ظَاهِرَهُ وبَاطِنَهُ غَيْرُ الْأَوْصِيَاءِ » ( « 3 » ) . وفى حديث منصور بن حازم : « فَلَمْ أَجِدْ أَحَداً يُقَالُ إنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا عَلِيّاً ( ع ) » ( « 4 » ) ، - كما مرّ - ، إلي غير ذلك ممّا يؤدّى هذا المعني . وأمّا علم بعض المتشابهات فيمكن أن يوجد عند غيرهم ( ع ) أيضاً ، ويدلّ علي ذلك شواهد من العقل والنقل ، وسنذكر بعضها في فصل الأصل التاسع إن شاء الله . كيف لا ! ويبعد غاية البعد حصر أكثر فوائد القرآن علي عدد قليل محصورين ، مع أنّ في الآيات والأخبار الكثيرة ما يدلّ علي عموم فائدته بالنسبة إلي الكاملين في الإيمان ، وأنّ بالتفكّر فيه والتدبّر فيه والتدبّر لمعانيه يهتدى إلي علوم كثيرة . وروي في الكافي عن الصادق ( ع ) عن آبائه ( ع ) عن النبيّ ( ص ) أنّه قال : « فإذَا

--> ( 1 ) . في أ : طريقهم . ( 2 ) . العنكبوت : 69 . ( 3 ) . بصائر الدرجات : 213 ؛ بحار الأنوار : 89 / 88 ، باب 8 ، ح 26 . ( 4 ) . الكافي : 1 / 169 ، كتاب الحجّة ، باب الاضطرار إلي الحجّة ، ح 2 .